محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

99

في بيان الحاجة إلى الطب والأطباء ووصاياهم

بحسب الحياة والصحّة ، ولما كان هذان الأمران أفضل الأحوال الجسدانية ، كان الطبّ أفضل العلوم . وأمّا النفس فانتفاعها بالطبّ من وجهين ، أوّلهما أنّ النفس لا يمكنها الاستكمال في قوّتها النظرية وقوّتها العملية إلّا بعد سلامة البدن ، فإنّ المبتلى بالآلام والأسقام قلّما يتفرّغ لتكميل المعارف والأخلاق ، وثانيها : أنّ الطبيب إذا عرف بالتشريح ما أودعه اللّه تعالى من العجائب والغرائب في هذا البدن النحيف والتركيب الضئيل [ 2 ب ] كان ذلك من أقرب الوسائل له إلى الاعتراف / بالخالق الحكيم الذي أحسن كلّ شيء خلقه ، ثمّ إذا اطّلع على ما في قوّة كلّ عضو من أقسام الأسقام وأنواع الآفات وعلم اللّه سبحانه [ أنّه ] « 1 » وضع في مقابلة كل داء دواء وتحت كلّ ألم شفاء ووقف وقوفا تفصيليا على غاية عنايته لهذه النسبة الضعيفة والخلقة النحيفة ، فلا يزال ينتقل كلّ لحظة من برهان إلى برهان ، وكل لمحة من مشاهدة إحسانا بعد إحسان ، ولا شكّ أنّ أقصى الكمالات الممكنة للنفوس البشرية ليس إلّا الإدراك « 2 » ، فثبت أنّ الطبّ يفيد الغاية الوسطى في سعادة البدن والنفس معا ، الأمر الثاني : هو أنّ موصل النفس إلى الخير أفضل من أن « 3 » لا تكون كذلك ، وكلّما كانت العطيّة أفضل كان المعطي أفضل ، وكلّما كان « 4 » الأصل أفضل كان النائب أفضل ، فمعطي الصحّة في الأصل هو اللّه تعالى ، وأفضل عطاياه هو الصحّة ، ولأنّ

--> ( 1 ) ما بين معقوفتين [ ] زيادة اقتضاها السياق . ( 2 ) الادرك : ط ، تصحيف . ( 3 ) وردت ( ممّا ) في : ط ، م ، والصواب ما أثبتناه . ( 4 ) كانت ساقطة ، ط .